علوم وتكنولوجيا

حاتم علامي/ نقطة ضوء العصر الرقمي ومستقبل القيادة والهوية

يتعمق المؤلف د. حاتم علامي في كتابه” نقطة ضوء، العصر الرقمي ومستقبل القيادة والهوية” في تفكيك تحولات الزعامة داخل بنى المجتمع العربي، حيث تتقاطع السلطة مع الهوية، والقبيلة مع الدولة، والكاريزما مع الشاشة. ويخوض في مجموعة من الإشكاليات التي تختلف التكهنات بشأن نتائجها.

الباحث يناقش في فصول كتابه “إشكاليات الهوية الرقمية والمواطنة والانتماء في زمن السيادة السيبرانية، ويتناول أثر الحوكمة الرقمية والجيوبوليتيك الرقمي على خرائط النفوذ العربي، في ظل تسارع التحولات العالمية وصعود خطاب” الميثاق الرقمي العالمي”. طارحا في الوقت عينه سؤال المستقبل بعيدًا عن الخرافة، مُركِّزًا على التعامل مع فرص المستقبل وتحدياته، إنطلاقا من الوعي الرقميّ كحجر أساس لتجاوز مجرّد استخدام المنصّات إلى توفير بيئة معرفية وقِيمَيّة”.
من هنا، يخوض الباحث علامي بأبحاثه ومقولاته في مشهدية التحول، بعد الوهن في قدرة المجتمعات الضعيفة على مجاراة العصر، ومنها مجتمعاتنا العربية. سيّما وأن مشهدية التحول هذه تعيد إلى الأذهان- وفق قوله- صور الاختلالات، وتبرز بوضوح الفجوات التي تعمقت في القرن الماضي، حيث جاءت العولمة وسياساتها لتعيد تكريسها وإضفاء مزيدا من التحديات التي نتعرض لها من خلال مؤشر القيادة، كتعبير عن قدرة المجتمعات على إنتاج قيادة ذات كفاءة وقدرات لقيادة المجتمعات إلى خيارات صحيحة؛ وذلك من خلال: القيادة والهوية، والهوية كمعطى إشكالي، ونقطة ربط بين القيادة وتحديات العصر الرقمي على أصعدة مختلفة، في ظل معطيات جديدة بشأن السيادة السيبرانية، والمواطنة الرقمية، وتطور ديناميات الثقافة والحداثة عبر الفضاء الرقمي والشبكات الافتراضية، وسؤال الحرية والعدالة، في ضوء تفاعلات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات”.

{الأبحاث تكشف عن تحديات جديدة لعالم رقمي جديد والفجوات تضع معظم المجتمعات أمام حيثيات غير مسبوقة}

ومما لا شك فيه أن أبحاث القيادة والهوية ” تكشف عن تحديات جديدة لعالم رقمي جديد، والفجوات تضع معظم المجتمعات أمام حيثيات غير مسبوقة. وهي حيثيات ترتبط بالموارد والرأسمال البشري والقاعدة العلمية البحثية، والإستقرار الإجتماعي السياسي، ومعدلات المعيشة وحقوق الإنسان ومستوى الرفاه؛ وهي تعبر عن شروط أساسية يتوقف على توفرها تحديد قدرة المجتمعات بتحقيق نقلة نوعية في الانخراط في ثورة العصر الجديد، والسنوات القليلة المقبلة تشكل المحك للتوصل إلى تحديد الدول التي بمقدورها لعب دور في سباق التطور، حيث يشكل إنتاج المعرفة والابتكار والابداع العامل الرئيسي للتفاعل مع عنصر الذكاء الاصطناعي والفرص التي يؤمنها”.
بالمقابل، تفرض شروط النهوض بموجبات التفاعل الإيجابي مع مقاربة ثقافية فكرية جديدة، بديلا عن الايديولوجيات المجتزأة، حيث يشهد العالم -يقول الكاتب- إيقاعا سريعا في التفاعل مع الزمن الجديد، وعنوان القيادة الرقمية، سيّما وأن هذا العنوان هو انعكاس لنموذج جديد وانقلاب في طريقة التخطيط والتنفيذ والتغيير”.
تتمحور مفاتيح فصول الكتاب حول نقطة مركزية للجدل في الرقمنة كثورة أدوات ومفاهيم، لتعيد تشكيل ثقافة الانسان وتفاعلاته. وتتلخص هذه المفاتيح في العناوين الآتية:
1-المجتمع وتحولاته إلى المجتمع الشبكي.
2-الثقافة في العصر الرقمي والمؤثرات الثقافية المتصلة.
3-السياسة الرقمية على صعيد القيادة والنخب والمؤسسات وتأثرها بعصر الخوارزميات والحكومات الرقمية .
4- أسئلة الزعامة الرقمية والكاريزما والمسؤولية.

{ارتباط مفهوم السيادة الرقمية بالبعد الفردي، معركة إنسانية لمقاومة نمط الحياة الذي يُفرَض عليه ويقيده.}

إذن يطرح عصر الرقمنة أسئلة مصيرية في العلاقة بين التقانة والأنطولوجيا، وبالتالي بين الحرية وقيود العصر الجديد. فالثورة التكنولوجية وشموليتها كافة جوانب الحياة، تتمركز مع العصر السيبراني الرقمي في منصة قيادة التفاعل بين الانسان والعصر الجديد. حيث وضع العصر الافتراضي وفق قول الكاتب حاتم علامي، العالم أمام اختبار جديد، يتعلق بما إذا كان مجرد مرحلة في تطور التقانة، أو أنه تحوُّل أنطولوجي في كل المغزى الفكري المعرفي الثقافي مرتكزا إلى ثورة تكنولوجية سياقية شاملة؟”.
إنطلاقا من كل هذه المقولات، يضع الكاتب في ختام الكتاب أربع خلاصات هي:
1-سؤال التوازن بين الآلة كمخترع محايث للدماغ البشري ومعادلاته يعو إلى البحث في الانسان كذات وكدينامية حيوية لا كخوارزمية.
2-مواجهة خطر الوقوع في التباس فخ الكاريزما الرقمية.
3-ارتباط مفهوم السيادة الرقمية بالبعد الفردي، فهي معركة إنسانية لمقاومة نمط الحياة الذي يُفرَض عليه ويقيده. مما يطرح أهمية بناء الخيارات التي تمكّن الإنسان من التحرر في ظل عدالة رقمية مستدامة.

4- الأنظمة الرقمية ضمن ميثاق رقمي عالمي يشكل ضمانة مهمة بالنسبة إلى الحرية الانسانية.

الناشر:المعهد التربوي الثقافي للتنمية والدراسات
سنة الاصدار:2025
عدد الصفحات:235 من القطع الكبير

زر الذهاب إلى الأعلى