الجوائز العربية الادبية/ الشروط والايجابيات والسلبيات

تؤدي الجوائز الأدبية العربية دورًا محوريًّا في إثراء المشهد الثقافي، حيث تساهم في تحفيز الإبداع، وتسليط الضوء على الأقلام الجديدة، وتقديم الإصدارات المميزة للقارئ العربي. ولكن هل تتمتع هذه الجوائز التي أضحت عريقة ومشهورة بمصداقية النقد والاختيار والتربيح؟
نستعرض فيما يلي، وبنظرة شاملة، بعض أبرز الجوائز الأدبيّة العربية:
-الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر): تُعد من أهم الجوائز وتُمنح بالشراكة مع مؤسسة جائزة بوكر في لندن، وتركز على الأعمال الروائية.
-جائزة الشيخ زايد للكتاب: جائزة مرموقة تشمل فروعاً متعددة مثل الآداب، الترجمة، أدب الطفل، والتنمية في الدولة.
-جائزة كتارا للرواية العربية: تهدف إلى دعم الرواية العربية والترجمة، وتتميز بقيمتها المالية العالية وفئاتها المتنوعة.
-جائزة ساويرس الثقافية: تركز على دعم الأدباء الشباب والكبار في مصر.
لا شك في أن للجوائز شروطًا محددة لفوز الأعمال المرشحة لها، وهي تختلف من جائزة لأخرى، ولكنها تشترك عمومًا في المعايير الأساسية التالية:
1-الأصل واللغة: أن يكون العمل مكتوبًا باللغة العربية الفصحى.
2-الجنسية: أن يكون المؤلف حاملاً لجنسية عربية (تشترط بعض الجوائز فتح باب المشاركة للمؤلفين العرب المقيمين في الخارج).
3-تاريخ النشر: أن يكون الكتاب المنشور قد صدر خلال فترة زمنية محددة (غالباً خلال العامين الأخيرين).
4-حالة النشر: أن يكون العمل منشوراً في كتاب ورقي، ومسجلاً برقم إيداع دولي (ISBN).
5- حالات الترشيح: تشترط بعض الجوائز أن يتم ترشيح الكاتب من قبل دار النشر، بينما تتيح جوائز أخرى التقديم المباشرمن قبل الكاتب نفسه.
{تؤدي مسارات الجوائز إلى إثراء المكتبة العربية، عبر تشجيع دُور النشر على الاهتمام بنوعيّة الأعمال المقدمة والارتقاء بجودة الطباعة والنشر}
ومن النافل القول إنّ دعم الكاتب ماديًّا ومعنويًّا من خلال هذه الجوائز، يساهم في توفير دافع قويّ للمؤلفين للاستمرار، وتمنحهم شهرة واسعة في الأوساط الثقافية.
كما إنّ مهمّة الترويج والتسويق، تساعد في وصول الأعمال الفائزة إلى قوائم “الأكثر مبيعاً”، وتسهّل ترجمة الكتب إلى لغات أجنبية أخرى، فيما تؤدي مسارات الجوائز إلى إثراء المكتبة العربية، عبر تشجيع دُور النشر على الاهتمام بنوعيّة الأعمال المقدمة والارتقاء بجودة الطباعة والنشر.
بالمقابل، تثير الجوائز الأدبية العربية حراكا نقديَّا، حيث تُجرى نقاشات واسعة حول الأعمال المرشحة، مما ينشِّط حركة النّقد الأدبي.
لكنّ السؤال المحوري في هذا المضمار هو هل تتخلل سلبيات معينة الآلية التنفيذية لهذه الجوائز: مِن اختيار اللجنة التحكيميّة وقراءة الأعمال المرشّحة قراءة محايدة، وابتعاد التّحكيم عن المحسوبيّة والشّللية؟
لا شك في أنّ التدخل “السلطوي” أحيانًا قد يؤدي إلى توجيه الجوائز إلى أسماء معينة أو دُور نشر كبرى، ممّا يظلم المواهب المستقلة.
وتُعد قضايا “الظلم الأدبي” مادة دسمة للجدل الثقافي في العالم العربي، وغالباً ما تشتعل هذه النقاشات عند الإعلان عن القوائم القصيرة أو الفائزين بالجوائز الكبرى.
{قد تتأثر لجان التحكيم بالميول الشخصية أو الأيديولوجية بدلاً من الاعتماد على المعايير الأدبية والفنية البحتة}
ويبدو أن الشعور العام والخاص بالظلم في الجوائز، سببه تغيير لجان التحكيم، إذ في كل سنة تأتي لجنة بذائقة مختلفة؛ فما يراه مُحكَّم “إبداعاً”، يراه الآخر “تكراراً”. فالتحكيم له معايير محددة وصارمة، ولكن، قد تتأثر لجان التحكيم بالميول الشخصية أو الأيديولوجية بدلاً من الاعتماد على المعايير الأدبية والفنية البحتة. وقد تدفع الجوائز بعض الكتّاب إلى “تفصيل” أعمالهم خصِّيصا لتناسب أذواق لجان التّحكيم، ممّا يحدّ من حريّتهم الإبداعيّة.
وفي سياق متّصِل، تعتمد عملية تعيين لجان التحكيم في الجوائز الأدبية العربية الكبرى على نظام مؤسَّسي يهدف إلى ضمان الحيادية والسِّريّة. ورغم اختلاف التفاصيل بين جائزة وأخرى، إلّا أّن هناك هيكلاً عامًّا تتّبعُه معظم هذه المؤسسات، ويقوم هذا الهيكل على تأليف اللجان، حيث يتم اختيار المحكّمين من قبل الهيئات العليا للجائزة، ويكون التقسيم قائما على مجلس الأمناء، والهيئة العلمية، والأمانة العامة.
وتجدر الإشارة إلى أن اختيار المحكّمين لا يتمّ عشوائيًّا، بل بناءً على شروط دقيقة لضمان جودة التقييم من قبيل: التخصص الأكاديمي والإبداعي، حيث يُشترط أن يكون المحكّم ناقدًا أدبيًّا، أو أكاديميًّا متخصِّصًا، أو كاتبًا مرموقًا.
إلى ذلك تحرص الجوائز على تمثيل مختلف الدول العربية، وموازنة العدد بين الجنسين، لضمان تعدُّد المشارب والذوائق.
ولكن، لكل مشروع ثقافي عربي كبير معارك أدبية تُدار خلف الكواليس، من خلال الانسحابات التي تحوّل الجوائز من عرس ثقافي إلى “حلبة صراع” بسبب مواقف بعض الكتّاب، مثل موقف الروائي الكبير صنع الله إبراهيم سنة 2003 حيث رفض جائزة “ملتقى القاهرة للإبداع الروائي” على المسرح وأمام الكاميرات، معتبراً أنها مقدمة من حكومة لا تخدم المثقفين، ممّا شكّل صدمة ثقافيّة لا تُنسى. ومثل موقف أزمة جائزة “بوكر” العربية سنة 2010، حيث شهدت انسحاب الشاعر العراقي سعدي يوسف من لجنة التحكيم احتجاجًا على ما وصفه بـ “التدخلات” في النتائج، ممّا فتح الباب لسنوات من التشكيك في استقلالية الجائزة.
أخيرا، يختار الناشرون الروايات التي تعالج قضايا (الحرب، الهوية، التابوهات) لأنهم يعلمون أن هذه المواضيع تستهوي لجان التحكيم أكثر من الروايات الرومانسية أو البوليسية. غير أن الفن الروائي ينبغي أن يكون مفتوحا على كل القضايا والجوانب الانسانية والفكرية والتاريخية والأمنية والإجتماعية والعاطفية، فالرواية كناية عن محطات كثيرة ترينا جانبا معينا من الحياة، و هي أيضًا حقائب مملوءة بالأسرار والأخبار، تقدّم لنا نماذج مجتمعيّة لا نفطن لها بالعادة.



