سليدرندوات ومقالات

كتاب/ في المواقف الإسرائيلية ما بعد حكم الأسد سعيٌ للتجزئة وإعادة رسم النفوذ

 يشكّل عنوان هذا الكتاب مدخلًا أساسيًّا لقراءة النيّات الإسرائيليّة والخطط العمليّة الإستشرافيّة للكيان الصهيونيّ في المسارعة إلى التحكّم بالمسار الأمنيّ والديموغرافيّ في سورية، ما بعد حكم الأسد. فالكتاب يتضمن ترجمات أعدّها سليم سلامة “لمجموعة من الدراسات والتحليلات ومقالات الرأي التي صدرت في إسرائيل في أعقاب سقوط النظام السوريّ في الثّامن من كانون الاول/ديسمبر 2024، مُسلطًا الضّوء على كيفيّة استغلال إسرائيل لهذا التحوُّل لتعزيز مصالحها الاستراتيجية، وخصوصًا في جنوب سوريا، وفي مواجهة النّفوذ الإيراني”.

وقد راعى سلامة في اختيار ترجمة هذه المجموعة أمريْن أساسيّيْن:
أوّلًا، التسلسل الزمني للمواد المترجمة ابتداء من تاريخ وقوع الحدث، وصولا إلى ما قبل فترة وجيزة من موعد صدور الكتاب.
ثانيًا، تأطير المواد المكتوبة ضمن محاور ثلاثة هي: إسرائيل وسورية الجديدة؛ الانعكاسات على سورية وإيران والمقاومة؛ الانعكاسات على العالم العربي وتركيا وروسيا.
الباحث في الشؤون الإسرائيلية أنطوان شلحت، كتب مقدّمة لهذا الإصدار، أضاء فيها، بشكل فعّال، على الهدف من هذه الترجمات، مُبرِزًا نيّة الإسرائيليين في العمل على تجزئة سورية وإضعاف إيران وحزب الله أكثر فأكثر.
ويرى شلحت أن حكومة بنيامين نتنياهو جيّرت مصلحة سقوط النظام السوري لحسابها، فهو
لم يكن ليحدث، في نظرها، لولا انتصارها على المقاومة في لبنان. ويستخلص من قراءات الكتّاب الاسرائيليين المترجمة في هذا الكتاب، أن “إسرائيل بادرت بسرعة إلى القيام بعدة خطوات عسكرية ميدانية بمواجهة تحديات خروج الأسد من الحكم، فاحتلت “جبل الشيخ السوري ونقاطا أخرى على امتداد الحدود في المنطقة العازلة داخل الاراضي السورية بحجة ما تمّ توصيفه بأنه “دفاع عن الجولان الإسرائيلي”. وفور سقوط النظام أعلنت الحكومة الاسرائيلية أن سلاحها الجوي سوف “يمرّ على كل ما ينطوي على قدرة عسكرية تتجاوز المستوى التكتيكي ويقوم بتدميره”: طائرات ودبّابات وسفن وقدرات بحثيّة وتطوير وإنتاج. ووفقا للبيانات الإسرائيليّة المتواترة، فإن كل شيء ” يتجاوز مستوى الكلاشينكوف والآر بي جي” سيجري تدميره، ويشمل ذلك أيضا محاولة ضرب مخازن السلاح الكيميائي والسلاح المتقدم الذي تركه الجيش السوري وراءه.

{المصلحة الإسرائيلية الاستراتيجية الأبعد مدى تحتّم على إسرائيل أن تسعى لاختفاء سوريا}

بالمقابل، يؤكد شلحت أن “إسرائيل لا تخفي إستمرارها في السعي إلى تجزئة سورية على أسس طائفية وإثنية وجهوية. وقد ورد في إحدى هذه القراءات الإسرائيلية المترجمة في هذا الكتاب، أنّ المصلحة الإسرائيلية الاستراتيجية الأبعد مدى، تحتّم على إسرائيل أن تسعى لاختفاء سوريا، وأن تحل محلها ” خمسة كانتونات هي موجودة حاليا بالفعل”! كما يتعين على إسرائيل ” تعميق سيطرتها في الداخل السوري لا سيما في الكانتون الدرزي”.
لا شك في أنّ هذه الإضاءة على القراءات الإسرائيلية للتحول المفصلي الذي حدث في سوريا ربْطًا بما حدث في غزّة ولبنان، تُزوِّد القارىء العربيّ بالمعرفة المباشرة لأهداف العدو الصهيوني ومخططاته التوسعية في المنطقة، فالأقسام الرئيسية الثلاثة التي يندرج ضمنها الكتاب، تؤشر إلى ثلاثة عناوين رئيسية كبرى، هي:
-“إسرائيل وسورية الجديدة.
-الانعكاسات على سورية وإيران والمقاومة
-الانعكاسات على العالم العربي وتركيا وروسيا”
يقول ميخائيل ميلشتاين، رئيس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز موشيه ديان في “جامعة تل أبيب” في قراءته للأوضاع الرّاهنة:” الدراما العاصفة التي تجري أحداثها في سورية تهمش الاعتراف بأن إسرائيل تتعامل مرة أخرى مع مفاجأة أساسية-أي مع سيناريو لم يكن في الحسبان مطلقا، أو أن احتمالات تحقق كانت ضئيلة. صحيح أن العاصفة في سورية مختلفة في ظروفها وإسقاطاتها مقارنة بإخفاق السابع من تشرين الاول/أكتوبر(2023)، لكنها تعكس مؤشرات كانت قائمة ولم يتم التعامل معها بجدية ويجب تحليلها في العمق. المطلوب الآن، وخصوصا لأن الزلزال لا يزال مستمرا في سورية، هو أن نتأكد من أننا نقرأ الصورة في العمق ونتعرف إلى طبيعة اللاعبين، وهو ما سيساهم في بناء سياسة واعية”.

{إنّه حدث إستراتيجي يستغلّ واقعًا أمنيًّا وسياسيًّا غير مسبوق منذ خمسين عامًا}

أمّا يائير كراوس الصحافي الإسرائيلي ومراسل منطقة الشمال، فكتب يقول:” نحن على الجبل (جبل الشيخ) ويُحظّر على الجيش الإسرائيلي ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو النزول عنه مجددا. إن احتلال جبل الشيخ السوري ونقاط أخرى مهمة وحيوية للدفاع عن الجولان الإسرائيلي، على امتداد الحدود في المنطقة العازلة داخل مناطق النظام السوري السابق، هو أكثر من عملية ضمّ أراض موضعية، أو”صورة نصر”، إنّه حدث إستراتيجي يستغلّ واقعًا أمنيًّا وسياسيًّا غير مسبوق منذ خمسين عامًا”.
قراءات ومواقف عديدة لأقلام عدد من الباحثين والكتّاب والصحافيين الإسرائيليين، يضمها
هذا الكتاب، ليفتح الأعين على المخاطر الكبرى القادمة على منطقتنا، لا سيّما منها تلك المستجِدّة على سوريا ولبنان ، من جهة، وعلى قطاع غزّة والضفة الغربية أيضًا، من جهة مقابلة.

الناشر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية
عدد الصفحات: 193 صفحة من القطع الكبير
الطبعة الأولى: 2025

زر الذهاب إلى الأعلى