يوميات خليل السكاكيني في الثقافي العربي

صحيفة السفير _ ١٥ أيار ٢٠٠٤
يوميات خليل السكاكيني في الثقافي العربي
أبو فخر وسحاب يقرآن سيرة الإصلاحي
من اليمين: سحاب،فاضل وأبو فخر
(مصطفى جمال الدين)
انعقدت ندوة امس بدعوة من النادي الثقافي العربي واللقاء الثقافي الفلسطيني في مقر النادي لمناقشة كتاب «پوميات خليل السكاكيني» الذي أصدرته مؤسسة الدراسات الفلسطينية. وقدّم الزميلان صقر ابو فخر والياس سحاب قراءتين في سيرة السكاكيني وفي كتابه معاً. أدار الندوة وقدّم لها عضو الهيئة الادارية للنادي عمرٍ فاضل، فتحدّث عن السكاكيني وأثره في الثقافة العربية الفلسطينية وأهميته في الحقل التربوي واللغوي. ثم تحدث الزميل ابو فخر عن خليل السكاكيني العلماني والمتمرّد على الكنيسة والداعية الى الاصلاح الديني فقال: «رأي خليل السكاكيني ان اكثر الظواهر مدعاة للعياء في المجتمع الفلسطيني هي سيطرة رجال الدين على الرعية باسم الدين والقداسة، وكان يدعو الى الاخذ بروح الانجيل لا بطقوس الكنيسة ويردّد: الحرف يقتل والروح يحيي. ثم طوّر افكاره نحو العمل المباشر، فقاد حركة اصلاحية داخل الطائفة الارثوذكسية للتخلص من استبداد الاكليروس اليوناني وتعريب الكنيسة في فلسطين. وقد انشق السكاكيني لاحقا في الكنيسة بعدما فشلت حركة الاصلاح التي بشر بها وقادها بجرأة مدهشة». واستطرد الزميا ابو فخر قائلا: إن هذه الروح المتمردة الثائرة التي لم تقدر عليها سلطة الكنيسة ولم تتمكن منها السلطة العثمانية تحوّلت، بالفواجع التي حلّت بها وتناوبت عليها، إلى ركام. وكانت آخر فواجعه، بعد موت زوجته وابنه، انه اضطر الى مغادرة حي القطمون في القدس سنة ١٩٤٨الى مصر طريداً من القوات الصهيونية. وفي مصر اصبح يائساً بائساً، وعاش على هذه الخال حتى مات في سنة ١٩٥٣. أما الزميل سحاب فأفاض في الكلام على السيرة الفكرية لخليل السكاكيني كما تجلت في يومياته، ورصد تفصيلات رحلته من القدس الى نيويورك ثم عودته الى القدس في سنة ١٩٠٨، ثم بداية رحلته الطويلة على الصعيدين المعيشي والفكري، وقال: تفصح يوميات خليل السكاكيني عن كفاح، شاق وفاشل لتحقيق نجاح مادي لم يستطع تحقيقه، وعن حنين قوي الى دياره المقدسية وخصوصا الى «سلطانة» حبيبته ثم زوجته، والى داود الصيداوي رفيق عمره وفكره. اما حياته اليومية في الولايات المتحدة الاميركية فكان السكاكيني يسجلها بدقة محاسب في محل تجاري، وهي تكشف عن علاقة فكرية وإنسانية بالمفكر اللبناني الطليعي فرح انطون، فضلا عن اشارات متفرقة الى تأثر السكاكيني بفلسفة القوة عند الفيلسوف الالماني نيتشه. وفي ختام الندوة قدّم بعض الحضور مداخلات ساهم فيها كل من أحمد شفيق الخطيب وهشام دبسي ورشيد القاضي وغيرهم.



