كتب

عصام سليمان/ “عقلنة النظام السياسي اللبناني”

يقارب الدكتور عصام سليمان (الذي ترأّس المجلس الدستوري في لبنان على مدى عقد من الزمن، إمتدّ من العام 2009 ولغاية العام 2019) أزمة السلطة السياسية في لبنان التي تعطلّت وأدّت إلى انهيار الدولة، سيّما وأنّ هذه الأزمة – في نظره – لم “يسبق أنْ مرّ بمثلها لبنان”.
وقد تمظهرت هذه الأزمة السياسية “في سوء الأداء السياسي الذي ترك إنعكاسات سلبية على أداء السلطة، وأدى إلى تعطيل المؤسسات الدستورية المناط بها إدارة شؤون الدولة، في مختلف المجالات”.
يرى سليمان أنّ هذا النهج في ممارسة السلطة، تجلْبَبَ بدمقراطية برلمانية مزّيفة بعد أن خرج عن قواعد النظام البرلماني وروحيّته. ولأنّ البحث عن الحلول المستدامة يقتضي الإحاطة بوضع لبنان، من مختلف الجوانب، والعودة إلى نشأة الكيان اللبناني والظروف التي رافقت هذه النشأة، فقد تناول الكاتب في كتابه الازمات التي تعرضت لها مؤسساته الدستورية، وطرح الحلول المقترحة عبر ما أسماه “عقلنة النظام السياسي اللبناني،من أجل العودة بالمؤسسات الدستورية إلى المسار الصحيح”.

{عقلنة النظام السياسي تقتضي البحث عن الثغرات بنصوص تؤدي إلى ضبط ممارسة السلطة وانتظام أداء المؤسسات}

إنّ السؤال الذي يمكن طرحه هنا، هو ما مفهوم العقلنة في السياسة؟ نقرأ هذا الجواب في تمهيد سليمان لدراسته الجوهرية هذه بشرح مفهوم العقلنة ومبرراتها، فالعقلنة ” تقتضي إعمال العقل في ما يُراد عقلنته بهدف الوصول به إلى الغاية المنشودة التي وُجد من أجلها، فغياب العقلنة يعني الفوضى والضياع”.
إنطلاقا من هذا التمهيد يتوقف الدكتور سليمان عند عقلنة الأنظمة السياسية، ويُسهِب في شرح مراحلها ودورها في الأنظمة السياسية. ويرى أن “عقلنة النظام السياسي تقتضي البحث عن الثغرات بنصوص تؤدي إلى ضبط ممارسة السلطة وانتظام أداء المؤسسات الدستورية ومعها سائر مؤسسات الدولة، وتأدية مهامها من أجل تحقيق المصلحة الوطنية العليا”.(ص 17).
لا شكّ في أنّ العقلنة – يقول سليمان- ترتبط بضرورة الحفاظ على انتظام المؤسسات الدستورية، لأن عليه يتوقف الانتظام العام في الدولة، ولكن أداء المؤسسات لا يتوقف فقط على الدستور ونصوصه، إنما يتوقف أيضا، وإلى حد بعيد على النهج المعتمد في إدارة هذه المؤسسات، وبالتالي نهج ممارسة السلطة.”
لذلك، – يضيف – يبدو أنه من غير الممكن الفصل بين النظام السياسي والقوى السياسية العاملة في إطار مؤسسات هذا النظام، حيث تؤدي العلاقة بين النظام والقوى السياسية إلى إشكالية معقدة. فكيف يمكن تحقيق عقلنة النظام مع وجود قوى سياسية لا تؤمن لا بالنظام ولا بالعقلنة؟(ص 19).
ينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول رئيسية:
*الفصل الاول وعنوانه “الدولة اللبنانية وبنيتها المجتمعية”.
*الفصل الثاني وعنوانه” النظام السياسي اللبناني”
*الفصل الثالث وعنوانه” العقلنة أساس الإصلاح”

{الأزمة التي يمرّ بها لبنان كناية عن مجموعة أزمات متراكمة،على مختلف الصّعد}

يدعونا الكاتب في عنوان الفصل الثالث إلى الفهم بأنّ “عقلنة النظام السياسي تتطلب فهم التجربة التي مرّ بها على امتداد خمس وثلاثين سنة، وتحديد العناصر التي كان لها دور أساسيّ في أداء هذا النّظام”، مؤكدا على أنّ الحلول المبتغاة تتطلّب أولا تحديد طبيعة الأزمة، لأنّ لذلك دورًا أساسيًا في وصف العلاج. فهل الأزمة التي تمرّ بها الدولة هي أزمة حكم أم أزمة نظام؟(…..) لا شكّ في أنّ الأزمة التي يمرّ بها لبنان كناية عن مجموعة أزمات متراكمة، على مختلف الصّعد، ولكن في أساسها جميعًا أزمة المؤسسات الدستورية” (ص119).
لقد وضع رجل القانون الدكتور عصام سليمان في كتابه هذا “المزيد من الضوابط في الدستور ووضّحَ المفاهيم التي يُساء فهمها، وذلك لضبط أداء من يتولى السلطة والسّير بالمسار الذي رسمه الدستور والمؤدي إلى تطوير النظام السياسي، أي عقلنة النظام السياسي بغية تحقيق مهامه وتطويره”.(ص 147).
الناشر:دار النهار
الطبعة الأولى: بيروت 2025
عدد الصفحات: 176صفحة من القطع الكبير

زر الذهاب إلى الأعلى