بيرلا حمود/ تقطف أولى ثِمار النّجاح في عالم الرسم

فنانون شباب
ماذا يعني أن تكتب عن موهبة تفتحت ريشتها التشكيلية بوقت مبكر دال على نضج أوليّ في رؤى اللون والصورة والحركة والمدلول؟
بالتأكيد هذا يعني أنّك ترى في صاحبة هذه الرّيشة التي بلغت للتوّ سنّ السّادسة عشرة، ولادة مميّزة لمشروع فنّانة تشكيلية تشي لوحاتها بوجود موهبة فطريّة أخّاذة، صُقِلت بالدراسة المبكرة بتشجيع من الأهل.
صاحبة هذه الرّيشة هي بيرلا حمّود التي استطاعت أن تدخل إلى معترك الفنّ التشكيليّ بلوحات مرسومة بتقنيات متعددة، منها الغواش والاكواريل والاكليريك والفحم، وإنْ دلّ ذلك على شيء، فإنه يدلّ على جديّة التّجربة السّاعية إلى الاحتراف والتقدُّم وتقديم بصمة مميّزة في عالم التّشكيل.
قطفت بيرلا حمود أولى ثمار النّجاح من خلال الرّسومات التي قدَّمتها لقصّة ” يامن وسرّ الكنز” للروائية نرمين الخنسا، فكان لثقة نرمين بالموهبة النّديّة، ولثقة بيرلا بريشتها المميّزة، النتيجة الثنائية الجميلة المستمدَّة من تفاعلِ الصُّور مع الاحداث، ضمن وجْهة هذه القصّة التي تتميّز بفكرتها المهمّة عن تعزيز علاقة التّلاميذ بالكتاب، بشكل عامّ، وبمعرض الكتاب، بشكل خاصّ .
لا شكّ في أنّ الرّسومات المخصّصة للمتلقّي الصّغير السنّ، لها شروطها ومواصفاتها الخاصّة التي قد تُعتَبر جماليّا خارج نطاق الدهشة. لكنّ المفاجأة أنّك سترى في أعمال بيرلا المخصّصة للكبار، سواء منها في فنّ البورتريه أم الانطباعيّة أم الطبيعيّة، رموزًا تعبيريّة تأخذك إلى دهشة مبكرة، بحيث تجعلك هذه الدهشة تثق بحصول إمتدادات مهمّة لريشة بيرلا مع تراكم الخبرة ومرور الاعوام.
أقول إمتدادات مهمّة، لأنّ خطوط الرّسم في مشهديّة اللوحة عند بيرلا، تغتني بمؤثرات الألوان المنتقاة بذائقة حسيّة وبصريّة لها دلالاتها، باتجاهٍ أكبر وسعًا وبإيحاءٍ أكثر دِلالة، فالفنّ التشكيلي لا يرتكز على الخيال والتعلُّم الاكاديميّ فحسب، بل يرتكز على الفكر والمشاعر والمخيّلة. الفكر يزوّد الرّسّام بمدلول الصّورة وعمقها وأثرها، والمشاعر تزوّده بالرّقّة أو القوّة في تحريك الريشة واختيار الالوان، أمّا المخيلة فتزوّده بملامح فنيّة جمالية، سواء كان المضمون التّصويري حزينًا، أم سعيدًا أم دالًّا على الحياد العاطفي.
{بيرلا حمود تمتلك ريشة السؤال والمعنى والتأمل بالخطوط والالوان والمشهديّات.}
إنّ المتلقّي يرى في لوحة بيرلا التي تُمشْهِد رأسَ الحصان، على سبيل المثال، رسمًا تعبيريا مفاجئا، يجعلك تخال أنّ الحصان يتألم أو يتأمّل أو يهتمّ بهموم صاحبه، فهناك إستنتاجات عدّة تشي بها هذه اللوحة من خلال خطوطها الحانية وألوانها الهادئة وتأثيرها العميق، هذا ناهيك عن جسم الحصان الذي ليس جسمه، وقد أعارته بيرلا مجازيًّا جسما آخر لتقول بالرّيشة ما يقوله الفكر بالكلمة.
أمّا في أعمالها الاخرى كالبورتريه، فترى ظلالًا مِلْوانية تنعكس على قسمات وجه إمرأة جميلة داخل لوحة كبيرة، وتعكس مدى المعاناة الفكرية والانفعالات العاطفية التي تعتري هذه الإمرأة في آنٍ معا .
من هنا يمكن القول إنّ بيرلا حمود تمتلك ريشة السؤال والمعنى والتأمل بالخطوط والالوان والمشهديّات.
والفنان التّشكيلي الصّاعد الذي يمتلك مثل هذه الرّيشة، لن يكون مجرّد رسّام يُتقِن الرّسم، بل يكون فنّانًا تشكيليًّا يُتقِن التأليف في كتاب اللوحة.
غادة كلش



