سليدرنشاطات النادي

اللقاء الحواري الثاني مع الشباب الجامعي.

استكمالاً للقاء الحواري الأول الذي جرى في مقر النادي الثقافي العربي بتاريخ 17 تموز 2026 وضم مجموعة من الطلاب الجامعيين بغرض الاستماع الى افكارهم ومنافشة القضايا التي تتصدر اهتماماتهم، عُقد لقاء حواري في مقر النادي الثقافي العربي بتاريخ 28 تموز 2026 تحت عنوان ” الازمة الاقتصادية والهجرة – تحديات الشباب وآفاق المستقبل “. ولهذه الغاية استضافت رئيسة النادي أ. سلوى السنيورة بعاصيري رئيس الجمعية الاقتصادية اللبنانية والاستاذ المحاضر في الجامعة الاميركية في بيروت الدكتور منير راشد.
إستهل اللقاء بالطلب الى الحضور الشاب طرح الأسئلة على الدكتور راشد، كما ابداء ما لديهم من آراء في اطار موضوع اللقاء، وجاءت مضامين الاسئلة والاجابات بشأنها تحت العناوين الآتية:

أولًا: جذور الأزمة الاقتصادية اللبنانية

1. عوامل الأزمة ونمو الستينيات
طُرحت الأزمة اللبنانية بوصفها أزمة استثنائية نتجت عن تراكم عوامل سلبية عدة وعن تداخلها على مدى عقود حيث تقاطعت فيها التأثيرات الخارجية مع اختلالات داخلية مزمنة – مالية واقتصادية ومؤسساتية وهيكلية ، في ظل غياب المساءلة والمحاسبة.
أما ازدهار لبنان في الستينيات، فلم يكن نتيجة ثروات محلية بل ارتبط بظروف اقليمية مما جعل بيروت مركزاً إقليمياً، فاستفاد لبنان من الطفرة النفطية وما رافقها من فرص عبر التجارة والاستثمارات والنقل والتحويلات المالية والخدمات المصرفية، والسياحة… وكانت الستينيات مرحلة قصيرة نسبيًا لكنها مهمة في تاريخ الاقتصاد اللبناني.

2. الوساطة المصرفية والدين العام
الوساطة المالية هي وظيفة المصارف في نقل الأموال من المدخرين إلى المقترضين: يودع الأفراد أموالهم، وتستخدم المصارف جزءًا منها في القروض والاستثمارات، فتحصل على عائد وتدفع للمودعين فائدة وفق الشروط. لذلك لا تكمن المشكلة في عدد المصارف ، بل في سلامة دورها والرقابة عليها.
اعتمدت الدولة على الاستدانة بالليرة اللبنانية من مصرف لبنان واستطراداً من المصارف و أيضاً بالعملة الاجنبية عبر سندات ( يورو بوند ). وبنتيجة سوء الاداء الاقتصادي والمالي واعتماد فائدة مرتفعة جداً لاستقطاب ايداعات من الخارج والداخل ، تراكَم الدين العام ولم يعد الاقتصاد قادراً على توليد ايرادات ونمو كافيين لخدمته.

3. التعثّر، قانون النقد والتسليف، والسيولة
يُقصد بـ العجز عن السداد (Default) عدم قدرة الجهة المدينة على الوفاء بالتزاماتها المالية عند استحقاقها. وفي لبنان، شكّل توقّف الدولة عن سداد استحقاق سندات اليوروبوند في آذار/مارس 2020 محطة أساسية في الأزمة المالية والاقتصادية، وأدى إلى تداعيات واسعة على القطاع المصرفي والاقتصاد ككل.
وفي هذا السياق، يبرز قانون النقد والتسليف بصفته الإطار القانوني الذي ينظّم شؤون النقد والمصارف ويحدّد دور مصرف لبنان وصلاحياته، إلى جانب تنظيم جوانب أساسية من السياسة النقدية والرقابة المصرفية. وقد أُشير إلى أنّ جوهر المشكلة لا يرتبط بعدد المصارف بقدر ما يرتبط بفعالية الحوكمة والرقابة، وقدرة السلطات والمؤسسات المعنية على إدارة المخاطر ومنع تراكم الاختلالات المالية.
أما السيولة بصفتها الأموال المتاحة والقابلة للاستخدام الفوري لتلبية الالتزامات والمدفوعات عند الحاجة فقد تراجعت قدرة الافراد والشركات على الوصول الى الاموال واستخداماتها مع القيود التي فُرضت على سحب الودائع وتحويل الأموال. فانعكس ذلك انخفاضًا في القدرة الشرائية والإنفاق والاستثمار، وأضعف النشاط الاقتصادي بصورة عامة.

4. الليرة والتضخم وتمويل الدولة
أُشير إلى أن تمويل الدولة عبر إصدار النقد أو «طباعة الأموال» هو حلّ غير سليم عندما يعالج عجزًا هيكليًا؛ فإذا زاد حجم الليرة المتداولة دون نمو مماثل في الإنتاج أو الطلب عليه، تزداد الضغوط التضخمية ويرتفع سعر الصرف للعملات الأجنبية. ومع انهيار القوة الشرائية لليرة اللبنانية ارتفعت الأسعار بالليرة، وفي مرحلة لاحقة ارتفعت أسعار السلع والخدمات بالدولار الأميركي، وما فاقم المشكلة، ارتفاع كلفة الاستيراد والتشغيل الى جانب تراجع الانتاج والاختلالات في السوق .
بكلام آخر في بداية الأزمة، شهدنا انخفاضاً في أسعار بعض السلع بالدولار الأميركي عند تحويلها الى الليرة اللبنانية بسعر السوق، بنتيجة انهيار الليرة اللبنانية. أما لاحقًا فأصبحت الأسعار نفسها ترتفع بالدولار أيضًا.

ثانيًا: السوق والدعم والكهرباء

1. السوق الحر وتحرير الأسعار
السوق الحر يتيح للأسعار والموارد أن تتحدد بدرجة كبيرة من خلال العرض والطلب، دون أن نغفل دور للدولة في وضع القواعد ومنع الاحتكار والغش وحماية المنافسة.
أما تحرير السوق فيعني تقليل القيود التي تشوّه حركة الأسعار والموارد، في حين قد يؤدي التقييد غير المدروس إلى نقص وتهريب وأسواق موازية. والتحرير لا يعني غياب الدولة، بل وجود قواعد ورقابة فعالة.
ويمكن أن يساهم ذلك، إذا طُبّق بصورة مدروسة، في تشجيع الاستثمار وخلق فرص عمل للشباب، بما يخفف من دوافع الهجرة.

2. الدعم وFood Stamps
الدعم (Subsidies) هو مساهمة عامة لخفض كلفة سلعة أو خدمة. وقد يحمي الفئات الهشة في المجتمع، لكن الدعم يصبح مكلفًا إذا كان واسعًا أو غير موجّه، وقد يشجع على التهريب أو الاستهلاك المفرط. وقد ساهم في الأزمة اللبنانية دعم بعض المنتجات في استنزاف أموال الدولة.
أما Food Stamps، وهو الاسم الشائع تاريخيًا لبرنامج المساعدة الغذائية الأمريكي المعروف حاليًا بـ SNAP، فهو مثال على الدعم الموجّه للأسر المؤهلة. ويؤدي عادة الى زيادة القدرة الشرائية وهذه بدورها تؤدي إلى ارتفاع الطلب، وإذا لم يستجب العرض بسرعة فقد ترتفع الأسعار؛ لكن البرنامج بحد ذاته لا يعني تلقائيًا حدوث أزمة اقتصادية، إذ أن الأثر يعتمد على حجم الدعم وقدرة الاقتصاد على الاستجابة.

3. الكهرباء واقتصاد المحروقات
طُرحت كلفة الكهرباء والمحروقات بوصفها عبئًا أساسيًا على الاقتصاد اللبناني . فقد عانى قطاع الكهرباء الرسمي تاريخياً من فجوة بين كلفة الإنتاج وعائد الجباية، كما عانى من الاعتماد على المحروقات، والهدر الفني وغير الفني، وكلفة الاستثمار وضعف الجباية. لذا احتاج القطاع إلى دعم وتمويل من الدولة، مما زاد الضغط على المالية العامة.
ويتطلب الإصلاح معالجة الكلفة والجباية والهدر والتعرفة والاستثمار ومصادر الطاقة.

ثالثًا: الهجرة، التحويلات والاقتصاد الموازي

1. الأسباب الاقتصادية للهجرة
طُرح الوضع الاقتصادي بوصفه السبب الأول للهجرة، مع الفقر وغلاء المعيشة وارتفاع نفقات الأسرة وضعف الأجور والحاجة إلى تعدد الوظائف.
وورد خلال النقاش أن متوسط الأجر في لبنان هو ما دون 1000 دولار أميركي. مما يفضي الى تعدد الوظائف بسبب تدني دخل الوظيفة الواحدة وعجزها عن تلبية الحاجات الأساسية من تعليم واستشفاء وسكن ومصاريف حياتية متنوعة…

2. التحويلات وتصدير الخدمات
تساعد تحويلات المغتربين (Remittances)، أي الأموال التي يرسلها العاملون في الخارج إلى أسرهم، عددًا كبيرًا من العائلات على تغطية تكاليف الغذاء والتعليم والصحة والسكن، كما توفر عملات أجنبية للاقتصاد.
وورد تقدير بأن 70% من العائلات اللبنانية تستفيد من تحويلات المغتربين وان كان هذا الرقم يحتاج الى توثيق مستقل فإنه يؤشر الى محورية التحويلات في انعاش الاقتصاد اللبناني.
ورغم أن قيمة صادرات السلع اللبنانية هي أقل من قيمة الواردات، فبإمكان الاقتصاد اللبناني الحصول على عملات أجنبية عبر تصدير الخدمات مثل السياحة والخدمات الطبية والتعليمية والمهنية والاستشارية وبعض خدمات الأعمال والاتصالات، إضافة إلى التحويلات والاستثمارات والتدفقات الأخرى.

3. الاقتصاد الموازي
الاقتصاد الموازي (Parallel Economy) هو نشاط اقتصادي يجري خارج القنوات الرسمية أو لا يُصرّح عنه بالكامل، مثل بعض الأعمال غير المسجلة أو الإيرادات غير المصرّح بها.
وقد تكون بعض أنشطته قانونية لكنها غير منظمة، وقد تشمل أنشطة غير قانونية أيضًا. ويصعّب اتساعه قياس الاقتصاد وجمع الضرائب وتنظيم سوق العمل ووضع سياسات دقيقة.

رابعًا: العلم والتعليم والهجرة

1. لماذا تستقطب الولايات المتحدة طلاب الدراسات العليا؟
تستقطب الولايات المتحدة طلاب الدراسات العليا عبر المنح والفرص البحثية، ومنها Graduate Assistantship، وهي فرصة تمويل قد تشمل إعفاءً من الرسوم و/أو راتبًا مقابل مهام تدريسية أو بحثية.
وأُشير خلال اللقاء الى اختبارات TOEFL المعتمدة لقياس الكفاءة في اللغة الإنجليزية، كما أُشير الى اختبار GRE، وهو اختبار معياري تستخدمه بعض برامج الدراسات العليا وفق متطلبات كل جامعة.
اضافة الى Preliminary Exams وQualifying Exams: التي تعتمد في بعض البرامج وهي اختبارات أولية أو شاملة، الى كل ذلك هناك امتحانات او متطلبات أخرى للتأكد من جاهزية الطالب للانتقال إلى مستوى الدكتوراه او الأبحاث، وتختلف التفاصيل بين الجامعات والتخصصات.

2. الشركات والبحث العلمي والتعليم المهني
يمكن للشركات تمويل أبحاث الجامعات عندما تريد تطوير تقنيات أو منتجات؛ فمثلًا قد تموّل شركة سيارات بحثًا جامعيًا لتطوير تقنية جديدة، فتستفيد الجامعة والباحثون من التمويل والموارد، وتستفيد الشركة من المعرفة والابتكار.
يرتبط التعليم بالاقتصاد لأنه يبني رأس المال البشري، أي المعارف والمهارات والخبرات التي ترفع الإنتاجية والابتكار. لذا يتوجب الالتفات الى خلق ظروف عمل مناسبة الى الأساتذة .
كما طُرح موضوع Vocational Training، أي التعليم المهني والتقني الذي يركز على المهارات التطبيقية المرتبطة بسوق العمل. والجدير بالذكر أن في الولايات المتحدة هناك مسارات متعددة بعد المدرسة الثانوية: جامعات، كليات أربع سنوات، Community Colleges، وبرامج مهنية وتقنية؛ والفكرة الأساس هي الاستعداد العملي لسوق العمل إلى جانب التعليم الأكاديمي.

خامسًا: الوظائف والتكنولوجيا والاستثمار

1. الراتب والوظائف
تم التوضيح أن الراتب يعكس عادة قوة الاقتصاد، في حين يعكس توفر الوظائف قدرة السلطة السياسية على خلق بيئة اقتصادية مولّدة للعمل.
وفي حين أن كلا المؤشرين يحتاجان إلى مؤشرات أخرى لمزيد من الدلالة مثل الإنتاجية والبطالة والاستثمار والتضخم ومستوى المعيشة وجودة المؤسسات.

2. الذكاء الاصطناعي والتكيّف الاقتصادي
أٌشير الى أن الذكاء الاصطناعي لا يعني بالضرورة انخفاض إجمالي الوظائف؛ فقد يستبدل بعض المهام ويخلق مهنًا وخدمات جديدة ويرفع الإنتاجية.
واستُخدم للتدليل على ذلك ظهور الحاسوب في سبعينيات القرن العشرين ، فرغم الخوف من تأثيره في الوظائف، ظهرت معه صناعات ومهن جديدة وتبدلت أخرى.
وأشير الى اهمية التكيف عند التحولات الكبرى كما تمت الاشارة الى ما يسمى Transitional Unemployment لدى من تتغير مهاراتهم المطلوبة، ثم يحدث التكيف Adjustment مع إعادة توزيع العمالة والموارد. لذا يصبح إعادة التدريب والتعلم المستمر عاملين أساسيين.

3. الأغنياء، الادخار والاستثمار
جواباً على سؤال حول مسؤولية الأغنياء عن الأزمة، نوقش موضوع الادخار في المصارف وكيف يمكن له أن يدخل ضمن الوساطة المصرفية حيث يموّل ادخار الأغنياء المقترضين، فإن استثمار رأس المال في الشركات والمشاريع يمكن أن يخلق الوظائف والانتاج.
ومن المؤكد أن أصحاب المشاريع يتحملون مخاطر حقيقية ؛ فقد يفشل المشروع ويخسر صاحب رأس المال ماله. لذلك يجب أن لا تُفهم الأزمة بأنها ثنائية «أغنياء وفقراء»، بل عبر التحقق من كيفية توجيه رأس المال والاستثمار، والضرائب، والمؤسسات، والفرص.
4. المساعدات مقابل الاستثمار الأجنبي
الاقتصاد الناجح لا يعتمد على المساعدات والهبات الخارجية وحدها، بل يحتاج إلى جذب الشركات والاستثمارات الأجنبية.
5. الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) هو استثمار أجنبي في مشروع داخل البلد بهدف ممارسة نشاط اقتصادي مثمر، ويمكن له أن يوفر رأس المال، والتكنولوجيا، والخبرة، والوظائف.
ويتطلب ذلك بيئة قانونية مستقرة، وقضاءً فعالًا، وبنية تحتية موثوقة، وخدمات الكهرباء واتصالات جيدة ونظامًا مصرفيًا سليمًا.

 

سادسًا: خلق الفرص ودور الشباب

1. الابتكار والعرض والطلب
تم التأكيد انه لا يمكن للدولة، أي دولة أن تحل جميع المشكلات وحدها، لذا على الشباب العمل على خلق فرص عملهم بالاستعانة بمهاراتهم وابداعاتهم.
ومن الأمثلة إنشاء مجموعات شبابية تقدم خدمات بحسب المهارات: التسويق للتجار، البرمجة والحلول الرقمية، أو خدمات منزلية متنوعة.
يقوم ذلك على معادلة العرض والطلب : الطلب هو رغبة وقدرة المستهلك على شراء سلع وخدمات والعرض هو ما يستطيع المنتجون تقديمه.
لكن قد يوجد أيضًا Supply-Driven demand، حيث يخلق الابتكار منتجًا أو خدمة جديدة فيستحث الطلب عليها، بدل الاعتماد على منتج موجود سابقاً.

2. صندوق النقد والإصلاح الاقتصادي
تم التداول بمسألة الاستعانة بصندوق النقد الدولي لحل الأزمة الاقتصادية في لبنان. فتم التوضيح أن الصندوق يقدم تمويلًا ومساعدة فنية وبرامج إصلاح للدول، لكنه لا يستطيع أن يقوم مقام الدولة في تنفيذ الاصلاح الداخلي.
فالخروج من الأزمة يحتاج إلى إصلاح المالية العامة والمصارف والكهرباء، والحوكمة، وسعر الصرف، وغيرها وليس فقط الاعتماد على هيئات خارجية كصندوق النقد الدولي.

3. سعر الصرف والودائع
نوقشت مسألة توحيد سعر الصرف ومعالجة تعدده، وتحرير الودائع.
وتم التوضيح الى أن توحيد سعر الصرف يعني إنهاء تعدد أسعار الصرف، بينما تحرير سعر الصرف يعني السماح له بأن يعكس ظروف السوق. لكن اعتماد أي إجراء بشأن سعر الصرف يحتاج إلى سياسة مالية ونقدية ومصرفية متماسكة.
وبشأن إعادة الودائع فالأمر يتطلب معالجة الخسائر، وإعادة هيكلة المصارف، وتحديد توزيع الخسائر، واستعادة السيولة والثقة؛ مما يعني أن الامر ليس مجرد قرار بالسماح بالسحب.

4. الدين وتثبيت سعر الصرف
التثبيت يعني محاولة إبقاء سعر الصرف عند بدل محدد أو ضمن نطاق ضيق من الارتفاع او الانخفاض.
و يفشل الثبيت إذا كان السعر المعتمد لا يعكس أساسيات الاقتصاد أو اذا لم تتوافر احتياطات وقدرة كافية للدفاع عنه، أو اذا استمر العجز المالي.
لذا فإن تثبيت السعر بإجراءات وقوانين لا يفي بالغرض، بل يحتاج إلى أساس مالي ونقدي وإنتاجي.
وشدد النقاش على مخاطر الدين والحاجة إلى خطة لسداده.

5. الإصلاح السياسي والمشاركة
إلى جانب خلق الفرص، يحتاج إعمار الوطن إلى عمل قانوني ومؤسسي في قضايا مثل سن الاقتراع، والنظام الانتخابي، وآليات التوظيف، وتشكيل حكومات ذات كفاءة لا تخدم النظام الطائفي.
وشُدد على ضرورة تصويت الشباب وعدم الاستهانة بقوة كل صوت، والمشاركة في المساءلة، وتعزيز المجتمع المدني، والمطالبة بالشفافية والكفاءة.

6. الشباب: معرفة، صوت، ابتكار وطاقة
في ظل الظروف القائمة تم التأكيد على أن المطلوب من الشباب أن يكونوا مطّلعين لا ناقمين فقط، فالمعرفة العميقة بحقيقة ما يجري هي عامل أساس لتشكيل صوت مؤثر في القضايا المحقة، وعامل ضروري لتعزيز الابداع والطاقة على العمل.
ولهذه الغاية تم الحديث عن ادوات مقترحة مثل Pressure Groups ، أو مجموعات ضغط تعمل بصورة قانونية وسلمية للتأثير في السياسات بشأن قضايا محددة.
بما معنى أن الشباب لا يجب أن يعتمدوا على الاخرين لحل المشكلات؛ فصحيح أن الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية هي أطراف مهمة، لكن الشباب جزء لا يتجزأ من الحل .

سابعًا: ما الذي قد يعيد الشباب إلى لبنان؟

الانتماء الوطني والفرص
طُرح الانتماء الوطني كعامل أساسي في عودة الشباب او في تشجيعهم على البقاء في وطنهم. ولكنه ذكر في المقابل أن الانتماء وحده لا يكفي لإقناع الشباب على البقاء في الوطن او العودة اليه، فالامر يحتاج إلى اقتصاد منتج وفرص عمل وحياة كريمة ومؤسسات فعالة.
ومن هنا يرتبط الانتماء بالمشاركة في بناء الدولة، وفي خلق فرص عمل، وفي الإصلاح الاقتصادي والسياسي.

أظهر النقاش أن الأزمة الاقتصادية اللبنانية تتداخل في عناصرها مع مسألة الطائفية والمصارف والسيولة وسعر الصرف والدعم والكهرباء والتعليم والهجرة والاستثمار والحوكمة وسوق العمل.
كما أظهر النقاش أن المساعدات الخارجية أو المؤسسات الدولية لا يمكن أن تكون بديلًا عن الإصلاح الداخلي، وأن التعليم والبحث العلمي والمهارات والابتكار هي عناصر أساسية للمستقبل.
لذا لا ينبغي أن يتحول الشباب إلى حياديين أو ناقمين في اطار الازمات القائمة بل يتطلع الجميع اليهم بكونهم مواطنين مطّلعين، مشاركين، مبتكرين، وقادرين على التنظيم وخلق الفرص والمطالبة بإصلاحات حقيقية.
فإذا توفرت ارادة التغيير فسيحدث التغيير حكماً.

زر الذهاب إلى الأعلى