شعر وشعراء

عبود الجابري / مقيّدٌ ويدايَ طليقتان

مقيّدٌ ويدايَ طليقتان

 فارغتان

أشبكهُما خلفَ ظهري

وأسيرُ كما لو كنتُ مقيّداً

حتّى في القيدِ

تكون يداي معاً أكثر َ هيبةً

لا يمكنُ بأيّ حالٍ

أن  أزعم َ أنّي حرٌّ بيدٍ مقيّدة

أو أسيرٌ، بيدٍ طليقةٍ

ليسَ بوسعي، أن أشطرَ ضحكتي

أو أركضَ بنصفِ ظلّي

لا يمكن أنْ أبكيَ بعينٍ واحدةٍ

ليدركَ الآخرون

أنّ نصفيَ فرِحٌ

بينما نصفيَ الآخر حزين

 

 

بسببِ ذلكَ كلِّه

ربّما يعودُ ذلكَ

لجهلكَ القديمِ باتّجاهاتِ قدميك

وارتخاءِ ساقيْكَ عند اختلاطِ الطينِ بالتراب

حيثُ لافرقَ واضحٌ

بين الشواهدِ وعلاماتِ الطريق

في بلادٍ لمْ تكترثْ بكَ

حيّاً، أو ميّتاً

ربّما لأنّ الرجالَ ملثّمون بوجوههم

والنساءَ ينتقبْنَ بقماشٍ سميكٍ

من الضحكِ والبكاء

وربّما لأنّ يدكَ مغلولةٌ إلى قلبك

ربّما بسببِ ذلك كلّه

لم تجدْ في حياتكَ سبيلاً

لتنفقَ من دموعكَ

أكثرَ من حاجةِ العشب، ليخضرَّ

وأقلَّ ممّا تحتاجُهُ المعاولُ

كي تنتشلَ صوتك من ركامِ الصدى

والأناشيدِ التي أوغلت في مديح النجاة

وساوس قديمة

كلّما قال المذيع:

لذلكَ نسترعي انتباهَكم

ظننتُ أنّه يقصدكِ، أو يقصدني

ظنونٌ كثيرة تمدُّ ألسنتها نحو سكينتي

– أيعقلُ أنْ يكونَ هناك من رآني أكتب اسمك

على جدارِ المدرسة؟

لا، لا، لا

عن أيّة مدرسةٍ أتحدّث

وأنا الضريرُ

الّذي قرأَ سطورَ جسدك بأصابعه ؟

ربّما تكون هي من شهّر بنا

امرأةٌ شتمتني لأنّي أسهبتُ في تمجيدِ أصابعِك

عندما مدّتْ يدها لتصافحني

لا، لا

لا أذكر أنّي صافحتُ امرأةً

منذُ تركتُ يدي نائمةً  في حنّاء قداستِك

وماذا لو خرج المذيع ليسترعي انتباهنا ثانيةً؟

كيفَ لي أن أقنع الليل

بأنّي لم أكسرْ زجاج نوافذه؟

ماذا لو لم يكنْ هناكَ مذيعٌ

أو خبرٌ يستدعي الانتباه؟

ماذا لو لم تكوني سوى وهمٍ

أستدرجهُ في السرِّ، كي أتذوّق طعم الكتمان؟

زر الذهاب إلى الأعلى