فوزي يمّين/نجوم منتهية الصلاحية

يوازي الشّاعر فوزي يمّين بين ثنائيّات الحياة والموت، الغياب والحضور، الخفاء والبروز، الغيبوبة والوعي، المعارك والحروب، والنبض والسّكوت. فيبدأ إهداء ديوانه الصّادر حديثًا بتمهيد يحمل في كلماته خطْبًا كبيرًا عن توقُّف القلب،ويستردّ بنبضه ما كان مُستمِرًّا من مدارات الشِّعر.
يقول فوزي في صفحة الإهداء:”في 16 كانون الثاني 2020 توقف قلبي حوالي خمسين دقيقة عن الخفقان، ألمت به سكتة، هويت جراءها ورقة على الطريق. في أثناء ذلك، لم ألمح كما يدّعون ضوءًا خافتًا في نهاية النّفق، بل لم أر شيئًا ولم أشعر بشيء. كلّ ما في الأمر أنّي غططت في نوم عميق لم يراودني فيه أيّ حلم، ثمّ، وبما يشبه المعجزة، التقطت دقّات قلبي ونهضتُ…
إلى قلبي، من جديد”.
الشّاعر اتّجه بشعره بعد تجربته المباشرة مع الموت، إلى فلسفة الفكرة واستيلاد العبرة وتظهير الصّورة، وذلك بشكل أشفّ حسًّا، وأعمق رؤى، ها هو يقول منشدًا”:
لم أذهب لأعود ولا عدت لأذهب
كنت على ما أعتقد أرفرف في فسحة رجراجة
بين العتمة والضوء
وجهي يلمع كصرخة وصوتي يندلق كشلاّل.
لا ذهبتُ ولا عدتُ
ربما للحظة ارتحتُ
همدتْ معركتي مع الكلمات
والكلمات عجائز ينَمْنَ مكشوفات
ويطلقنَ الهواء على السماء.
وإذا عدتُ
فلأنّ لي ضحكة عالقة في زاوية فمي المُعتم
نسيتُ تفجيرَها”.
{الاقتراب الشّديد من الموت، شكّل للشّاعر يمّين تجربة شخصيّة نادرة الحدوث وغنيّة بالمؤثّرات}
إنّ الاقتراب الشّديد من الموت، شكّل للشّاعر يمّين تجربة شخصيّة نادرة الحدوث وغنيّة بالمؤثّرات، لذا، كان لا بدَّ له من التّفاعل معها في بوحِه الشِّعري الحديث، وفقًا للتأثُّر النّفسيّ والتّأثير الروحيّ في رحلة الوجود، فأنشدَ قائلًا:”
الرّيح التي هبّت على رزنامة عمري وأوقعت الكثير من الأوراق قرأتُ في إحداها:
” حيث تتمطّى الحياة أكثر من اللّازم، أنتَ”.
لا أكون قد نهضتُ، أفرك الحلمَ النّائمَ في عيني فيستيقظ
ويذوب كالملح
تصل الشمس بلا صوت
أمدّ يدي من الشباك فتدقّ بالشجر
هكذا كلّ صباح
أضرب شعري ضربتين بفرشاة شبه مكسورة
وأخرج لأدخل في جلد العالم كإبرة بنج
والكلمات التي كتبتُها البارحة
أنظر إليها اليوم فأراها تختفي”.
الناشر: دار النهضة العربية
تاريخ الطبع: 2026
عدد الصفحات:182 من القطع الوسط



