مخيّمات “معالجة الإدمان الرقميّ” لفصل الأطفال عن الشّاشات

في الولايات المتحدة، لم يعد بعض الأهالي يتردّدون في دفع مبالغ ضخمة، مقابل إرسال أطفالهم إلى مخيّمات تخلو من الهواتف الذكيّة وأجهزة التلفزيون.
الهدف؟ الحد من تعرّضهم المستمرّ للشّاشات.
فقد كثرت مؤخراً الدراسات التي تحذر من أن الإفراط في استخدام الشاشات، يؤدي إلى مشكلات معرفية ونفسية لدى الأطفال، ممّا يساهم في تصاعد القلق المجتمعي والبحث عن حلول راديكالية، خاصّة في الولايات المتحدة الأميركية.
في تحقيق مطوّل، تُفصِّل صحيفة واشنطن بوست كيف يلجأ الآباء الأميركيون الآن إلى مجموعة واسعة من الأساليب المكلفة وغير التقليدية للتخفيف من اعتماد أبنائهم على الشاشات، بما في ذلك إرسالهم إلى ما يسمى مخيمات “التخلص الرقمي” التي تحظر استخدام الهواتف والأجهزة الذكية بالكامل، مقابل آلاف الدولارات. كما ظهر دور جديد لما يسمى “مدرّبو التقنية”، الذين يقدمون إرشادات للآباء حول كيفية تقليل الاستخدام الرقمي وإعادة الأطفال إلى أنشطة واقعية تقليدية.
{ الآباء يواجهون صعوبة في توجيه أطفالهم رقميًا، لأنهم أنفسهم يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات.}
مخيّمات معالجة الإدمان الرقميّ
لا هواتف، لا أجهزة لوحيّة، ولا تلفزيون: لمدّة شهر، هذه هي القواعد التي يجب على المراهقين المشاركين في ” مخيم التخلّص من السّموم الرقميّة”، الالتزام بها تماماً. في كل صيف، ينضمّ عشرات الشّباب، الذين تتراوح أعمارهم بين ١٣ و١٨ عاماً، إلى هذا البرنامج غير التقليدي الذي يهدف إلى تقليل الوقت الضائع أمام الشاشات عبر برامج “التحرّر الرقمي”. لكن هذه التجربة باهظة الثمن، إذ يتعيّن على العائلات دفع حوالي 8000 دولار لتمويل حضور أحد أبنائها.
يؤكد القائمون على المخيّم فعاليّة نتائجه، ويعرضون شهادات لأهالٍ يبدون إعجابهم. تقول إحدى الأمهات، ميليسا التي تبدو سعيدة للغاية بنتيجة مشاركة ابنها في المركز:” منذ عودته من المخيم تغيّر كثيراً. أصبح متفهماً تماماً ينظم وقته بنفسه ولم نعد نضطر للتوبيخ أو وضع قيود صارمة. أصبح أكثر انتباهاً حتى أثناء ركوب السيارة، ويلاحظ تفاصيل لم يكن يلاحظها من قبل”.
مدربون رقميّون
أحد الخيارات الأخرى المنتشرة حديثاً هو الاستعانة بمدربين متخصّصين في تخفيف الإدمان على الأجهزة. في الولايات المتحدة، أصبح العديد منهم مؤثرين حقيقيين على منصات التواصل الاجتماعي، يقدمون نصائح للآباء حول كيفية إبعاد أطفالهم الصغار عن الأجهزة اللوحية المتصلة، أو يشجعونهم على تنزيل تطبيقات مفيدة لمراقبة المحتوى الذي يشاهدونه. حتى أن أحدهم، وهو مشهور جداً على منصات التواصل، يحث الآباء على إزالة جميع الشاشات من غرف نوم أطفالهم.
ولكن إلى جانب هذه التوصيات المنتشرة عبر الإنترنت، يقدم البعض جلسات لمساعدة الناس على التغلب على الوقت المفرط الذي يقضونه على منصات التواصل الاجتماعي.
يقول دانيال تاول، وهو أحد هؤلاء المدربين المدربين غير التقليديين، لصحيفة واشنطن بوست: ” الأمر أشبه بقانون الغاب. يحاول الآباء حماية أطفالهم، وإسعادهم، وفوق كل ذلك، عليهم معرفة كيفية عمل خوارزميات إنستغرام وتيك توك، وكيفية عمل شبكة VPN، وفهم ماهية ديسكورد”.
المفارقة أن كثيراً من الآباء يواجهون صعوبة في توجيه أطفالهم رقميًا، لأنهم أنفسهم يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات.
{يُعدّ مدى تأثير وقت الشّاشة على الصحّة موضوع نقاش حادّ، داخل الأوساط العلميّة}
المنتديات أو مجموعات فيسبوك
بالإضافة الى ذلك، غالباً ما يبحث الأهالي القلقون عن إجابات… مباشرةً عبر الإنترنت. ففي المنتديات أو مجموعات فيسبوك المخصصة لوقت الشّاشة، يشارك الأهالي تجاربهم بانتظام لتوجيه عادات أطفالهم على الإنترنت. ويشعر الأميركيون بقلق بالغ إزاء هذه المشكلات. فقد أظهر تقرير صدر عن مركز بيو للأبحاث في أوائل تشرين الأول الماضي أن:
– 90 % من أهالي الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 12 عامًا أو أقل يشاهدون التلفزيون بانتظام مع أطفالهم.
– 68% يسمحون باستخدام الأجهزة اللوحية.
-61% يسمحون باستخدام الهواتف الذكية.
-85 % قالوا إن طفلهم استخدم يوتيوب.
-و15% قالوا إن طفلهم استخدم تيك توك.
يُعدّ مدى تأثير وقت الشّاشة على الصحة موضوع نقاش حادّ، داخل الأوساط العلميّة. في 10 تشرين الأول أظهرت دراسة نُشرت في JAMA Network Open، وهي مجلة طبية أميركية مرموقة، أن الأطفال الصغار الذين تعرضوا بشكل مفرط للشاشات، سجلوا نتائج أضعف في اختبارات القراءة والرياضيات. كما ربطت دراسات أخرى بين كثرة استخدام الأجهزة واضطرابات النّوم.
من جهتها، توصي “منظمة الصحّة العالميّة” بالحدّ من وقت الشّاشات للأطفال ومنعها للأطفال تحت عام واحد، بينما تسمح بساعة واحدة كحد أقصى للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنتين إلى خمس سنوات، مع تشجيع اللعب التفاعلي والنشاط البدني. يجب على الآباء مراقبة المحتوى المقدم لأطفالهم والتركيز على التفاعل المباشر معهم، مثل قراءة القصص، وعدم استخدام الشاشات لأغراض الإلهاء فقط.
{ المطلوب تجنب وضع التلفزيون أو الأجهزة الإلكترونية في غرفة نوم الأطفال.}
• توصيات حسب الفئة العمرية:
• الأطفال أقل من سنة واحدة (0-11 شهرًا):
• يجب منع استخدام الشاشات بشكل كامل.
• التركيز على التفاعل الجسدي واللعب التفاعلي مع الوالدين.
• الأطفال بين سنة وسنتين:
• يُنصح بتجنب وقت الشاشة إلى أقصى حد ممكن، باستثناء محادثات الفيديو القصيرة والعابرة تحت إشراف أحد الوالدين.
• الأطفال بين سنتين وأربع سنوات:
• الحد الأقصى لساعات الشاشة هو ساعة واحدة يوميًا.
• يُفضَّل أن يقضي الطفل وقتاً أقل، وأن يشمل ذلك التفاعل مع الوالدين.
• الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات بشكل عام:
• يجب تقليل وقت الخمول أمام الشّاشات قدر الإمكان.
• تشجيع اللعب التفاعلي والنشاط البدني للحصول على 180 دقيقة على الأقل من النشاط البدني يومياً.
• ضمان الحصول على قسط كافٍ من النوم (10-14 ساعة للأطفال في هذا العمر).
• نصائح إضافية للتعامل مع وقت الشاشة:
• إزالة الشاشات من غرف النوم: تجنب وضع التلفزيون أو الأجهزة الإلكترونية في غرفة نوم الأطفال.
• تحديد أوقات مشاهدة الشاشات: وضع قواعد واضحة للعائلة حول أوقات مشاهدة التلفزيون أو استخدام الأجهزة الإلكترونية.
• الاستراحات المتكررة: تشجيع الأطفال على أخذ استراحات منتظمة كل 20 دقيقة.
• تجنب الشاشات قبل النوم: تقليل استخدام الشاشات قبل النوم بساعتين إلى ثلاث ساعات.
• المحتوى المناسب: تجنب البرامج سريعة الوتيرة أو التي تتضمن عنفًا أو مواد مشتتة للانتباه، والتخلص من الإعلانات في التطبيقات.
ترجمة عن واشنطن بوست ومجلة اكيس برس



