روبرتو مانغابيرا أونغر/ كتاب “كيف يُحكَم العالم من دون حكومة عالمية”

الكاتب/ روبرتو مانغابيرا أونغر
يطرح الفيلسوف والمنظّر الاجتماعيّ والقانونيّ البرازيليّ الجنسيّة، روبرتو مانغابيرا أونغر، في كتابه “كيف يُحكَم العالم من دون حكومة عالميّة” أفكارًا جديرة بالنّظر فيها مليًّا، فهو يرى “أنّ الإنسانية تواجه أخطارا جسيمة، لا يمكن تجنّبها إلّا من خلال التعاون الدولي”.
ويهدف الكاتب من كتابه “إلى استكشاف كيف يمكن لعالم لا تزال الدول ذات السّيادة تُعتبر القوى الأكثر أهميّة فيه، أنْ يحكم نفسَه بنفسه”.
إنّ مقترحات الحوكمة الدولية التي يطرحها أونغر ههنا، ترتبط “بشكل مفتوح وغير محدد بمنظومة الأمم المتحدة. وفي أغلب الأحيان- يقول- يجب- أن تذهب هذه المقترحات إلى أبعد من قيود الأمم المتحدة وقواعدها، بالرّغم من أنها تتقاطع معها في نقاط معينة” (ص16-17).
الكاتب يضيء في هذا المجال، على إمكانية أخذ العِبر ممّا نجح وما لم ينجح في تطوُّر الأمم المتحدة. فالأقل نجاحًا كانت المبادىء المكرّسة في الهيئتين المركزيّتيْن: الجمعيّة العموميّة ومجلس الأمن، فهذا الأخير مقيّد بمبدأ يضمن العضوية الدائمة مع امتيازات حق النّقد(الفيتو) للدول الخمس المنتصرة في حربٍ في طورِ أن تُصنَّف قديمة”. أمّا النّجاح الأكبر لمنظومة الأمم المتحدة، فهو في نظر أونغر، مظلة تلتقي الدول تحتها للتعامل مع المخاطر العالمية الكبرى،والمثال الأهم على ذلك هو ” مؤتمر الدول الأطراف”، وهو الإطار الذي بموجبه تحقّقَ على الأقل تقدُّم في التعاطي مع التغيير المناخي(إتفاق باريس 2016 واتفاقات غلاسكو 2021) (ص18).
{ إنّ أصل التّعبير لعبارة إئتلافات الرّاغبين له أصول مثيرة للرّيبة}
إنطلاقا من هذه النقاط التوضيحية في تحديد معايير الفشل والنجاح، يقدّم الكاتب مقاربة تحت عنوان: “إئتلافات الراغبين بوصفهم صنّاع المنافع العامّة العالمية”، فإنّ ما ينجح في:إئتلافات الراغبين-يقول-:
“أن نستنبط عددا لا يُحصى من الخطط المبتكرة والجذرية للحوكمة العالمية، فالسهولة التي يمكن فيها صياغتها ومضاعفتها تدلّ إلى طابعها الخيالي، إلا أنّ الأمر ينقلب عندما نُخضِعها لحكم الواقع”.(ص20).
ولكن ما الذي يعنيه أونغر بعبارة إئتلافات الراغبين؟ يفسّر الكاتب هذه العبارة بالقول:” أعني بائتلاف الراغبين مبادرة مشتركة وابتكارًا تقوم به مجموعة من الدول. وتعمل الدول المنضمّة لهذا الإئتلاف على خدمة مصالحها المادية والمعنوية عن طريق حلّ مشكلات لا يمكنها حلّها من خلال العمل الوطني المستقل. ومثل هذه الحلول يرقى إلى مستوى تحقيق المنافع العامّة العالمية”(ص21).
يتوقف الكاتب ههنا عند أصل التعبير لعبارة إئتلافات الراغبين، معتبرا أنّ له أصولًا مثيرة للريبة، فقد وُضِع لوصف ما قامت به الولايات المتحدة وحلفاؤها لشنّ الحرب، عندما منعها المأزق في مجلس الامن من شنّها تحت رعاية الأمم المتحدة”(ص24).
وفي سياق متّصل، يعدّد الكاتب أونغر أهم ثلاثة إئتلافات للدول المتشابهة اليوم، هي مجموعة السّبع ومجموعة العشرين، والبريكس التي تضمن(البرازيل، روسيا،الهند،الصين،وجنوب أفريقيا). فقد أدّت “مجموعة السّبع عمليا وظيفة تنسيق ردود الولايات المتحدة وحلفائها على المخاطر العالميّة كعدم الاستقرار المالي والتغيُّر المناخيّ والإرهاب الدوليّ (ص 33).
{توضيح العلاقة القائمة بين مقترحات الكاتب الحاليّة والنزاع القائم بين أعظم قوّتين في العالم}
أمّا مجموعة العشرين، فقد شكّلت عمليًّا- بحسب الكاتب- أداةً لإقامة الجسور بين مصالح قوى شمال الأطلسي ومصالح مجموعة أوسع من الدول المهمة في دعم مبادرات تهمّ العالم بأسره”(ص34).
وبالنسبة لحركة البريكس، فقد مثّلت” إنطلاقة لنظير مجموعة السبع في تضافر جهود الدول النامية القاريّة، وبدأت إحدى هذه الدول في التفوّق على الولايات المتحدة من حيث القوة الإقتصادية”(ص 35).
لقد طرح المفكّر روبرتو مانغابيرا أونغر في كتابه هذا، مقوّمات الدرب إلى الحوكمة العالمية، وهذا الدرب يختار “طريقة واحدة لضمان توفير القدرة على صناعة القرار، ويرفض أخرى. وما يرفضه هو نموذج القيادة والسيطرة في صناعة القرار”(ص45).
الكاتب وهو يشرح برنامج الحوكمة العالمية، يتوقف عند الصراع الحالي بين القوى العظمى الذي يتخذ شكلا خاصّا يتمثل في التنافس بين الولايات المتحدة(وحلفائها) والصين. وهو لا يكتفي بربط مقترحاته الواردة في بحثه هذا بالظاهرة العامّة المتكررة للصراع بين قوة راسخة وأخرى ناشئة، بل يذهب إلى توضيح العلاقة القائمة بين مقترحاته الحاليّة والنزاع القائم بين أعظم قوّتين في العالم حاليًّا.
يقع الكتاب في 110 صفحات من القطع الوسط
ترجمة: فاديا أ. قرعان
الناشر: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر
الطبعة الأولى: 2025



