لبنان بين المركزيّة واللّامركزيّة (مقاربة سياسية – إجتماعية)

نصّ محاضرة الأستاذ حسان الرفاعي في ندوة:” النظام اللبناني بين حديّ المركزيّة واللّامركزيّة” التي أقيمت بتاريخ 19/12/2025 في “النّادي الثقافيّ العربيّ”:
1- في تعريف كلّ من اللامركزيّة واللاحصريّة:
– تقوم اللاحصريّة على تمثيل إدارات السلطة المركزية في المناطق بشكل يتيح للمواطن إتمام معاملاته دون عناء وكلفة الانتقال الى المحافظة أو العاصمة. وتبقى هذه المعاملات خاضعة لقرارات السلطة المركزيّة.
– أمّا اللامركزيّة الإداريّة فتقوم على تنازل السلطة المركزية عن بعض صلاحيّاتها في مجال الخدمات على أنواعها لصالح وحدات منتخبة من أهالي المناطق التي تجبي الضرائب والرسوم لحسابها. (أي لحساب المناطق)
– إن الشرط الأوّل لنجاح اللامركزية هو وجود سلطة مركزية قوية تراقب ما يحدث في المناطق وتتأكد من التزام الوحدات اللامركزية بالقوانين والأنظمة.
أما الشرط الثاني لنجاح اللامركزية فهو إتّفاق الشعب حول إعتمادها.
– إن البلديات قائمة على نوع من اللامركزية الادارية، تفرض وتجبي بعض الرسوم وتؤمن بعض الخدمات في نطاقها الجغرافي، ولكن قراراتِها المهمة تبقى خاضعةً لراقبة وموافقة ممثل السلطة المركزية، أي المحافظ أو القائمقام، كما تخضع أعمالُها لرقابة ديوان المحاسبة.
– لا بدّ أن نسجّل أن تجربة اللبنانيين مع البلديات تنقسم بين قلّة ناجحة وغالبية متعثرة تطغى عليها الكيدية والمواجهات السياسية والعائليّة.
– يجب أن نسجّل أيضًا أن غالبية المطالبين باللامركزية في لبنان هم من المسيحيين. ومن حِجَجِهِم أن مناطقهم تدفع الرسوم والضرائب في حين أن المناطق الأخرى تمتنع عن ذلك…
2- واقع الانقسام حول اللامركزية اليوم
– “لبنان الكبير خطأ تاريخيّ آن أوان تصحيحه” “لا يمكننا العيش معًا فالآخر لا يُشبِهُنا” “إن الدولة المركزيّة أثبتتْ فشلها والحل في اللامركزيّة الموسّعة”
إنّها عيّنةٌ مما يتردّد من شعارات هذه الأيام.
– كثرت أيضًا المطالبة بالفدراليّة أو بالتقسيم وأُعْلِنَتْ حركات سياسية في هذا الاتجاه، منها على سبيل المثال “اتحاديّون” التابعة لوزير في الحكومة الحالية، وحملة “الخطأ الشائع” على إحدى الشاشات وحركة “المحافظون الجدد” التي تطالب باعتماد الفيدرالية كخيار سياسي أصيل لمسيحيّ لبنان وإلا بالانفصال. إنّه كلامٌ يذكرنا بخطاب اليمين المتطرّف في أوروبا. تُلفتنا أيضًا مشاركة كلّ الأحزاب والشخصيات المسيحيّة اللبنانية البارزة في الاجتماع الذي تمّ منذ حوالي السنة في Budapest عاصمة هنغاريا. كما تقلقنا هجمة المسيحية الصهيونيّة (Christian Zionism) الأميركية المنشأ على منطقة الشرق الأوسط وعلى لبنان…!
يُقابل هذه الوقائع حملات علماء الطائفة الشيعية حول النظام السياسي اللبناني. نُورد ما قاله في إحداها المفتي أحمد قبلان:
“… ان ظروف ١٩٢٠ لقيام كيان طائفي وقاعدة مصالح عابرة انتهت … أما الظروف التي أنتجت الميثاق السابق (١٩٤٣) فتغيّرت أيضًا وهذا ينحسب على الطائف نفسه”… “لا يجوز بأي حال من الأحوال بعد مئة سنة على تأسيس لبنان ان يبقى طائفيًّا وأن يكون هناك تمييزٌ بين أجياله لان ما صحّ سنة ١٩٢٠ و١٩٤٣ و ١٩٨٩ لا يمكن أن يصحَّ اليوم أبدًا ولن يصُح”…
وقد أتى مؤخرًا خطاب رئيس القوات اللبنانية بمناسبة المؤتمر العام الأوّل لحزبه فطالب بـ”تركيبة جديدة” للبنان.
{يبدو أننا أمام أكثرية لبنانية مختلفةٍ حول العيش معًا وحول النظام السياسي الواجب إعتماده}
في خلاصة أولى، يبدو أننا أمام أكثرية لبنانية مختلفةٍ حول العيش معًا وحول النظام السياسي الواجب إعتماده.
٣- في بعض جذور المطالبة باللامركزية والردود عليها:
– قام الميثاق الوطني لسنة ١٩٤٣ بين رياض الصلح وبشارة الخوري على مبدأين أساسيين: الأوّل: لا شرق ولا غرب، اي تنازل مسلم عن مطلب الوحدة العربية والانضمام إلى سوريا مقابل عدول المسيحين عن فكرة التبعية للغرب. أما المبدأ الثاني فهو مساواة اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، في الحقوق والكرامة. (كما نقل المؤرّخ يوسف إبراهيم يزبك، صديق الرئيس بشارة الخوري)
– سنة ١٩٤٩ وبعد مرور ٦ سنوات على استقلال لبنان رفع الزعيم عبد الحميد كرامي الصوت مطالبًا بالمساواة التي وُعِدَ بها المسلمون فنقلت جريدة البيرق عن كرامي في عدد 10 آذار 1949 قوله: “يجب أن يقوم الوطن اللبناني على المساواة في الحقوق وعلى العدالة بين جميع اللبنانيين”. وقتها أُسمّيَ ذلك “ميثاق عبد الحميد كرامي” (حسبما أورد الكاتب باسم الجسر في أطروحته للدكتوراه سنة ١٩7٨ حول الميثاق الوطني).
– سنة ١٩٦٨ أطلق النائب حسن الرفاعي في أول جلسة تَلتْ انتخابه عن دائرة بعلبك – الهرمل صرخةً تعكس خطر حرمان مناطق بأكملها فقال:
“إخلاصًا للوحدة الوطنية، علينا أن نضع نِصْبِ أعيُننا أن على ساكني جبل لبنان بجميع فئاته أن يعوا مسؤولياتهم، ويعمدوا إلى تغيير أسس توزيع الاعتمادات في الموازنات العامة، وان ﻻ يقال: “هناك تساو! نرجو منهم أن يضحّوا، وتضحيتهم هذه تجلب لهم المنفعة. فإذا كان جارك بخير، فأنت بخير. عليهم أن يلتفتوا، كفئة واحدة صادقة مضحّية إلى المناطق المحرومة عامةً بمسيحييها ومسلميها، فيرفعوا مستوى معيشتهم، حتى يتساوى جميع اللبنانيين”. (ألم يكن هذا الحرمان وراء قيام أحزمة بؤس حول العاصمة وتمدد الحركات والأحزاب اليسارية التي تفاعلت لاحقًا مع الوجود المسلّح الفلسطيني في لبنان! هذا الحرمان الذي يُشهَر اليوم كحجّة من قِبَل أهالي المطلوبين في منطقة بعلبك الهرمل لتبرير إرتكابات أبنائهم! من هنا نفهم أهميّة الفقرة – ز – من مقدمة دستور الطائف التي نصّت على إعتبار الانماء المتوازن للمناطق كركن أساسي من أركان وحدة الدولة واستقرار النظام!)
{السُنّة اعتقدوا أنهم وجدوا في ميثاق 1943 علاجًا يخلّصهم من إحباطهم }
تأكيدًا على هذا الكلام، أتَتْ منذ يومين صرخة كبير عشائر بعلبك الهرمل، الشيخ ياسين علي حمد جعفر، حينما قال: “إلى أهلي وعشيرتي، وإلى كل الفارّين من وجه العدالة في بعلبك الهرمل، ما وصلنا إليه اليوم ليس صدفة، بل نتيجة إهمال طويل مارسه الوطن بحقّ هذه المناطق النائية الفقيرة، حتى وُضعت في دائرة الحرج والضياع والفقر والتهميش والجهل. فالوطن كالأم، إن أحسنَتْ التربية أنجبتْ أبناءً صالحين، وإن أهملتْ دفعتْ بأبنائها إلى الضياع… من موقعي كمصلح إجتماعي، أنصح إخوتي جميعًا: إتركوا السلاح جانبًا، لا تطلقوا النار على الجيش أو القوى الأمنية، الجيش ليس عدوّكم والدولة – رغم فسادها وضعفها – ليست خطرًا عليكم…”
– سنة 1973 أجرت صحيفة “لوريان لو جور” مقابلة مع حسن الرفاعي تحت عنوان “الشروط الموضوعيّة لمشاركةٍ حقيقيّة” قال فيها: “لقد أُغرقت مطالب المسلمين لفترة من الزمن، بعد الفورة العامة للاستقلال في لبنان، إذ إن المسلمين ولا سيما السُنّة، اعتقدوا أنهم وجدوا في ميثاق 1943 علاجًا يخلّصهم من إحباطهم المزمن…
ولكنّ كلَّ ذلك لم يكن إلا وعودًا خاوية، فرؤساء الحكومات لم يتمكنوا إلا من تعيين مجموعة صغيرة من السُنّة الموالين لهم، في حين كان رؤساء الجمهورية يختارون الموظفين الكبار من صفوف الموارنة أمام استياء بقية الطوائف المسيحية والشيعية.
ويجب أن نسجّل أن المسلمين الشيعة هم الأكثر غَبْنًا لإزاحتهم عن الوظيفة العامة لسنوات طويلة.”
{كلا وألف كلا لصيغ نرفضها جميعًا ستؤدي إلى ترسيخ الطائفية والتقسيم}
بالمقابل:
– وبتاريخ ٢٣ كانون الأول ١٩٨٠، أي خلال الحرب اللبنانية، أصدرت “الجبهة اللبنانية” وثيقة مطوّلة اقترحت فيها “صيغة لبنان الجديد” حيث ورد: “ترى الجبهة ضرورة إعادة النظر في الصيغة التي جرّبها لبنان منذ ١٩٤٣ بغية تطويرها… قد تقضي إعادة النظر هذه بتحويل هذه الصيغة نوعاً من اللامركزية أو الفيدرالية أو الكونفدرالية…” (والكلام للجبهة اللبنانيّة) فردّ الرفاعي: “إنّ الكونفدرالية والفيدرالية لهما أشكال وصيغ متعددة لا مجال للبحث فيها الآن، إلا أن أُطُرَهَا العامة، بأي شكل أتت هي أُطُرٌ تقسيمية رَفَضَهَا الشعب اللبناني بأسره والمجلس النيبالي بإجماعه… كلا وألف كلا لصيغ نرفضها جميعًا ستؤدي إلى ترسيخ الطائفية في كل المناطق اللبنانية ومن ثم إلى التقسيم المحتّم وبعده إلى زوال لبنان …”
– سنة ١٩٨٣ نشرت صحيفة النهار في عددها تاريخ ٢٢ أيلول ١٩٨٣ ما اسمي بـ”الثوابت الاسلامية” التي حددها لقاء دار الفتوى، وقد ورد حرفيًّا في البند سادسًا: “رَفْضُ أي شكل من أشكال اللامركزية السياسية سواء طُرِحت في صيغة الكونفدرالية او الفدرالية او الاتحاد بين ولايات او كانتونات او غيرِها من أشكال الكيانات الذاتية، لان هذه الطروحات وامثالِها تضعُ لبنان على شفير التقسيم والتفتيت وكلاهما مرفوض رفضًا مطلقًا بينما نرحّب باللامركزية الادارية التي تعزز الحكم في المناطق (أي الحكم المركزي) وتختصر المسافات بين المواطن ومصدر الخدمة في المجالات المختلفة” (وهذا اسمه اللاحصرية)
وقد أكد هذا الموقف ما أورده الرئيس صائب سلام في ورقته الى هيئة الحوار الوطني المنعقد في جنيف بعد شهر من إعلان “المسلمات الاسلامية” إذ طالب بـ: “اعتماد اللامركزية مع توسيع صلاحية ممثلي السلطة المركزية في المناطق الإدارية ورفع مستوى تمثيل الوزرات في هذه المناطق أي اعتماد تنظيم لا حصري موسّع ورفض كل تنظيم لا مركزي ذي طابع سياسي”.(والكلام لصائب سلام)
– سنة 1999 عاد الرفاعي وصرّح أن اللامركزية تؤدي الى امكانية التعارض بن المجالس المحلية ومجالس البلديات، وإلى التحاسد بين المناطق وربما تؤدي الى الفتن… وهذا حتمًا مخالف لما ورد في مقدمة الدستور لجهة وجوب التوازن الإنمائي في ما بين المناطق. يضاف الى ذلك، أنّ اللامركزية بهذا الشكل، هي بداية الطريق الى التقسيم …”
– سنة 2025 صدرت دراسة بالتعاون بين مؤسسة كونرد ادنور والجامعة الأميريكية في بيروت (معهد عصام فارس) تحت عنوان “اللامركزية والفدرالية – إزالة الغموض وتوضيح المفاهيم”. تألّفت الدراسة من ثلاثة عناوين، الأوّل منها “اللامركزية في لبنان” بقلم الاستاذ ربيع الشاعر الذي عُيّن حديثًا سفيرًا للبنان. يقع هذا المحور في حوالي 25 صفحة وقد أكدّ ان -1- الحلول المقترحة في الطائف تركت غموضًا كبيرًا فيما يتعلّق بالاستقلال المالي للبلديات 2- وحذّرت دراسة الشاعر من سيطرة العائلات او العشائر او الشخصيات الإقطاعية المحلية على عملية اتخاذ القرارات 3- وكما حذّرت من تفاقم الفساد الحالي وتعقيد ضمان فاعلية اليات المساءلة وزيادة التكاليف الادارية 4- وفنّدت الدراسة مشروع اللامركزية بقيادة زياد بارود وأبرزت عيوبه وتعقيداته.
وعالج العنوان الثاني من الدراسة مسألة “الفدرالية اللبنانية” فكتب الاستاذ فارس حلبي على امتداد 14 صفحة فقال: “يتوافق الداعمون الأساسيون للفدرالية بشكل كبير مع المجتمع الماروني وهذا لا يعكس الجذور التاريخية للفدرالية في لبنان فحسب، بل يعكس مسألة الهوية السياسية اللبنانية التي يجري انطلاقًا منها النقاش بشأن الفدرالية في ظلّ توقعات لمشاريع فدرالية جديدة أو تغيرات على الخرائط الحالية”.
ويضيف الاستاذ حلبي تعليقًا على مجموعة مشاريع مطروحة حول الفدرالية فيقول: “تؤكّد المشاريع الثلاثة (التي درسها) وبشكل واضح على أهمية ان يكون لبنان محايدًا لضمان تطبيق الفدرالية بنجاح…”
{تناوُل اللامركزية كحلّ بديل لضعف الدولة ليس فقط خطأً بل يشكّل خطرًا حقيقيًّا}
وتتابع الدراسة فتقول: “لقد أبرزنا الحاجة الماسة لمعالجة مسألة الهوية وتقاسم السلطة قبل النظر في فدرالية الدولة!”
– بتاريخ 9/10/2025 صدرعن المركز اللبناني للدراسات دراسة حملت عنوانًا معبرًا هو: “اللامركزية الإدارية في لبنان: فرصة للإصلاح أم مُنزلَق للتشرذُم والانقسام؟” خلُصَت إلى الآتي: “إن تناول اللامركزية كحلّ بديل لضعف الدولة ليس فقط خطأً بل يشكّل خطرًا حقيقيًّا، فحين تُطبَّق بدون وجود حكومة مركزية فاعلة، قد تُسرِّع من الانقسام، وتُعزِّز المحسوبيات، وتقضي على ما تبقّى من ثقة المواطنين بالدولة”.
٤- “اللامركزية والتقسيم الإداري” في وثيقة الطائف – تشرين ١٩٨٩
– أصدق شهادة أتَتْ مباشرةً بعد الطائف سنة ١٩٩٢ في كتاب النائب الدكتور ألبير منصور “الانقلاب على الطائف” حيث نقرأ:
“إن مفهوم اللامركزية دائم الالتباس في أذهان العامة حيثما كان، وهو في لبنان وخاصة بعد الحرب التباس مضاعف…”
“… لقد استفيد دائمًا من هذا الالتباس للعبور إلى ما يسمى بالأوضاع الخاصة ومراعاتها عن طريق اعتماد المطالبة باللامركزية تجنبًا لتهمة المطالبة بالتقسيم.
وكان مطلب اللامركزية، بمعنى حد أدنى من الاستقلالية، مطلبأ مسيحيًّا دائمأ.
“غير ان القوى التي التقت في الطائف فهي في اغلبيتها الساحقة قوى توحيدية، عَرَفَت لبنان الموحّد في دولة مركزية وتمسكت به…
فخلافًا للمشروع المقترح، اعتُمِدَت الوحدة الإدارية الصغرى كأساس لللامركزية لا الوحدة الكبرى، أي اعتماد القضاء بدل المحافظة، لان اعتماد اللامركزية في المحافظة، يقدّم إمكانية تقسيم، بينما هي تنعدم على مستوى القضاء.
إلى ذلك تم اقرار واعتماد اللاحصرية الموسعة بتوسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين وتمثيل جميع إدارات الدولة في المناطق الادارية على اعلى مستوى تسهيلًا لخدمة المواطنين وتلبية لحاجاتهم محليًّا.
{ ليس من مصلحة لبنان فتح ملف اللامركزية الآن}
– في حرفيّة النص عن اللامركزية كما اعتمد في وثيقة الطائف:
” اللامركزية الإدارية
” 1- الدولة اللبنانية دولة واحدة موحدة وذات سلطة مركزية قوية.
٢- توسيع صلاحيات المحافظين والقائمقامين وتمثيل جميع إدارات الدولة في المناطق الإدارية على أعلى مستوى ممكن تسهيلًا لخدمة المواطنين وتلبية لحاجاتهم محليًّا. (يعني لا حصريّة)
٣- إعادة النظر في التقسيم الإداري بما يؤمن الانصهار الوطني وضمن الحفاظ على العيش المشترك ووحدة الأرض والشعب والمؤسسات.
٤- اعتماد اللامركزية الإدارية الموسعة على مستوى الوحدات الادارية الصغرى (القضاء وما دون) عن طريق انتخاب مجلس لكل قضاء يرأسه القائمقام، تأمينًا للمشاركة المحليّة.
٥- اعتماد خطة انمائية موحدة شاملة للبلاد قادرة على تطوير المناطق اللبنانية وتنميتها اقتصاديًّا واجتماعيًّا وتعزيز موارد البلديات الموحدة والاتحادات البلدية بالامكانات المالية اللازمة.”
لذلك، وفي ظلّ أجواء انقسام وخوف اللبنانيين واحباطاتهم والخطاب السياسي المتشنّج، ونظرًا أن الدولة المركزية القوية لم تقم بعد، ومع شبه إنعدام المساءلة الفعالة، وفي ظلّ ما يحكى عن تقسيم المنطقة أو إعادة رسم حدود الدول،
أعتبر أنه ليس من مصلحة لبنان فتح ملف اللامركزية الآن، وأن الأجدى باللبنانيين إجتِماعَهم للحفاظ على لبنان الكبير، مستلهمين قَسَم جبران تويني الشهير “أن نبقى موحدين…” وكلامه سنة 2004 “بأن شعب لبنان هو تلك الأعجوبة اللبنانية وأنّ أمله أن يعي الجيل الجديد هذه الحقيقة ويعمل على أساسها”.
كذلك، أتوقّف أمام النداء العاقل للعلامة السيّد علي فضل الله الذي نشرته صحيفة النهار بتاريخ 11 الجاري حين قال: “من الخيانة للوطن أن يفكر أي منا في تغليب مصالحه الشخصية أو الطائفية، أو أن يرى في اللحظة السياسية الراهنة فرصة لاحداث غلبة أو اقصاء فريق لفريق آخر”.



