ملاك مكي/ كأنّني أسابق صخرة

يلفتك الشيء المختلف في شعر ملاك مكّي، من عنوان الدّيوان ذاته ” كأنّني أسابق صخرة”، حيث تحلّ كاف التشبيه المرتبطة بالحرف المشبَّه بالفعل، محلَّ الاعتبار الحِسِّي والحرَكيّ للشّاعرة، فالصّخرة لا تتزعزع من مكانها بسهولة، فما بالك بالرّكض؟ وهذا ما يعطي انطباعًا للقارىء بثقلِ الحالة ورسوخِها من جهة، وبِخِفّة الرّكض والتكْبيل الذي يتعرّض له الرّاكض، من جهة مقابلة.
ولملاك أسلوب خاصّ في الاستعارة والتّشبيه، تسعى إلى تحويل الصّورة في قلب المعنى، وإلى قلب المعنى في عاديات الصُّوَر. من قبيل:
“لا أعيش في منطقة معيّنة،
أو في مساحة محدودة
ليس لديّ منزل يحدوه الشّجر
بل على الأرجح، أعيش في تلك المساحات الضيّقة بين الأصابع
التي يحدوها الشّوق والقلق والحبّ والرّغبة”
كتابات الشّاعرة تختلف في السياق الشّكليّ والكمّي، فثمّة قصائد نثريّة، وثمّة نصوص أدبيّة، وهناك عبارات تحاكي الومضات الخاطفة من قبيل:
“الكتابة صرخة الأصابع من ألم الوخز”.
تحيلنا هذه العبارة إلى استكشاف المعطى التّكثيفيّ والتّرميزيّ الذي يمكّن ملاك من أن تكون أكثر دربة واصطيادًا للعبرة والفكرة والدِّلالة والتّأثير. فإذا وظّفت هذه العناصر في قصائدها، فستصل إلى مكانة متميّزة في ميدان الشعر والأدب.
واللّافِت أنّ بعض البوح الشِّعريّ لديها يميل شيئًا ما إلى العبثيّة،من قبيل:
“كأنني أسابق صخرة
لا أعرف معنى الدّهشة
لا الثّبات يدهشني ولا الحركة”
{قلم يتجوّل في مدار الفكر والنّفس والحياة، مصحوبًا بخيال خاصّ وبشيء من السورياليّة}
ومن قبيل:
” جميل أن أكون فكرة
يزرعني أحد في رأسه
وأتخلص من رأسي”
“كأنني أسابق صخرة” عمل شعريّ يعلن عن قلم يتجوّل في مدار الفكر والنّفس والحياة، مصحوبًا بخيال خاصّ، وبشيء من السورياليّة.
صادر عن: دار النهضة العربية
عدد الصفحات: 80 صفحة من القطع الوسط



